عباس العزاوي المحامي

250

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

ولم يبق إلا أشقياء عفك وكانوا قطعوا الأسلاك البرقية ، فنالوا ما يستحقون من عقوبة ، وذاقوا مرارة فعلتهم . . وقد أحيط بالباقين منهم من جميع أطرافهم ، وعزمت الحكومة على تأديبهم بل التنكيل بهم . . والأمل أن تنتهي في مدة قصيرة من هذه الغوائل . . وفي هذه المرة سيرت الحكومة بكر باشا أمير اللواء من أركان الفيلق ، وساقت معه أربعة سرايا من الفوج الأول ، ومقدارا من الخيالة ، وقطعة من الشيشخان ، ومدافع جبلية صغيرة ، فذهب إلى أنحاء الحلة « 1 » . . هذه هي المعلومات الرسمية التي أعلنتها الحكومة ، ومنها يتعين أن الواقعة معتادة ، ولم تكوّن خطرا كبيرا بل لم تقف وقائعهم عند حد ، وإنما تلتها حوادث أخرى . دامت ذيول وقائع الدغارة والديوانية والحلة فلم تهدأ الحالة ، الأمر الذي دعا الوالي مدحت باشا أن يذهب إلى الحلة بنفسه فسافر يوم الخميس 8 رجب سنة 1286 ه « 2 » ، فكان فيها وفي الديوانية بعض الاضطراب ، بل الثورة فاقتضى تأديب أهل الشغب . بقي في الحلة بضعة أيام ، فطلبت بعض العشائر الأمان ، وتوارد آخرون ، وكان غرضه استئصال من اعتاد التمرد . رأى الوالي أن هذا متأتّ من نهر صدره بقرب الدغارة فاقتضى سد ذلك النهر ليتيسر الوصول إلى هؤلاء بلا مانع ، ومن ثم قام الوالي بالأمر فأرسل إلى الجيش المرابط في الديوانية تحت قيادة الركن أمير اللواء أحمد باشا أن يمضي إلى صدر الدغارة بما لديه من قوة ، فمضى هؤلاء من الديوانية إلى الدغارة رأسا ، وكذا الوالي مدحت باشا ومن معه

--> ( 1 ) الزوراء عدد 17 في 29 جمادى الآخرة سنة 1286 ه . ( 2 ) الزوراء عدد 19 في 13 رجب 1286 ه .